النووي
16
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
ذِكْرُهُ . ثُمَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّعَرُّضَ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَبِرُ الْأَوْصَافَ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ قَوِيًّا فِي الْعَمَلِ ، أَوْ ضَعِيفًا ، أَوْ كَاتِبًا ، أَوْ أُمِّيًّا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَوْصَافٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَالْقِيمَةُ ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا . وَلِتَعْذُّرِ الضَّبْطِ أَسْبَابٌ ، مِنْهَا : الِاخْتِلَاطُ ، وَالْمُخْتَلِطَاتُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : الْمُخْتَلِطَاتُ الْمَقْصُودَةُ الْأَرْكَانِ ، وَلَا يَنْضَبِطُ أَقْدَارُ أَخْلَاطِهَا ، وَأَوْصَافُهَا ، كَالْهَرِيسَةِ ، وَمُعْظَمِ الْمَرَقِ ، وَالْحَلْوَى ، وَالْمَعْجُونَاتِ ، وَالْغَالِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْمِسْكِ ، وَالْعُودِ ، وَالْعَنْبَرِ ، وَالْكَافُورِ ، وَالْقِسِيِّ ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْخِفَافِ ، وَالنِّعَالِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَالتِّرْيَاقِ الْمَخْلُوطِ كَالْغَالِيَةِ . فَإِنْ كَانَ نَبَاتًا وَاحِدًا ، أَوْ حَجَرًا ، جَازَ السَّلَمُ فِيهِ . وَالنِّبْلُ بَعْدَ الْخَرْطِ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَقَبْلَهُمَا ، يَجُوزُ ، وَالْمَغَازِلُ كَالنِّبَالِ . الثَّانِي : الْمُخْتَلِطَاتُ الْمَقْصُودَةُ الْأَرْكَانِ ، الَّتِي تَنْضَبِطُ أَقْدَارُهَا وَصِفَاتُهَا ، كَثَوْبِ الْعِتَابِيِّ ، وَالْخَزِّ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ ، وَالْوَبَرِ ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِسُهُولَةِ ضَبْطِهَا . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّوْبِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ بِالْإِبْرَةِ بَعْدَ النَّسْجِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ ، كَالْإِبْرِيسَمِ عَلَى الْقُطْنِ ، وَالْكَتَّانِ ، فَإِنْ كَانَ تَرْكِيبُهَا بِحَيْثُ لَا تَنْضَبِطُ أَرْكَانُهَا ، فَهِيَ كَالْمَعْجُونَاتِ . الثَّالِثُ : الْمُخْتَلِطَاتُ الَّتِي لَا يُقْصَدُ مِنْهَا إِلَّا الْخَلِيطُ الْوَاحِدُ ، كَالْخُبْزِ فِيهِ الْمِلْحُ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ . وَفِي السَّلَمِ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا يَصِحُّ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ : الصِّحَّةُ . وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجُبْنِ ، وَالْأَقِطِ ، وَخَلِّ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالسَّمَكُ الَّذِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِلْحِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمِيعِ ، لِحَقَارَةِ أَخِلَاطِهَا . وَأَمَّا الْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ ، كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ ، وَالْبَانِ ، وَالْوَرْدِ ، فَإِنْ خَالَطَهَا شَيْءٌ مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِيهَا ، وَإِنْ تَرَوَّحَ السِّمْسِمُ بِهَا وَاعْتُصِرَ ، جَازَ . وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَخِيضِ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَفِي التَّتِمَّةِ : أَنَّ الْمَصْلَ كَالْمَخِيضِ ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ .